أغرب قصة حب.. ملك ماليزيا الذي ترك العرش من أجل ملكة جمال روسيا ثم انتهت حكايتهما في المحاكم

الحدوتة – المغرب
بدأت القصة كأنها واحدة من حكايات الأميرات والأمراء، وانتهت بمعركة قضائية وخلافات حول الزواج والطلاق ونسب طفل، إنها حكاية السلطان محمد الخامس، ملك ماليزيا السابق، وعارضة الأزياء الروسية أوكسانا فويفودينا، التي تحولت علاقتها بالملك من قصة حب لفتت أنظار العالم إلى واحدة من أكثر الزيجات الملكية إثارة للجدل.
لقاء في أوروبا غيّر حياة ملك
تعود بداية العلاقة إلى عام 2017، عندما التقى محمد الخامس بأوكسانا فويفودينا في أوروبا، وبدأت بينهما علاقة عاطفية سرعان ما تحولت إلى ارتباط رسمي.
كانت فويفودينا قد عُرفت في روسيا بعد فوزها بلقب ملكة جمال موسكو عام 2015، بينما كان محمد الخامس يشغل منصب ملك ماليزيا في ذلك الوقت.
وبعد أشهر من التعارف، أعلنت فويفودينا اعتناقها الإسلام، واستخدمت اسم ريحانة أوكسانا جورباتينكو، قبل أن يتزوج الثنائي في نوفمبر 2018 خلال احتفال أقيم في روسيا.
وسرعان ما تحولت قصة الحب إلى حديث وسائل الإعلام، خاصة مع انتشار صور الزوجين، وظهورهما في مناسبات مختلفة، في ظل فارق السن الكبير بينهما.
زواج ملكي وتنازل عن العرش
لم تكن المفاجأة في الزواج وحده، إذ جاءت الخطوة الأكثر إثارة بعد ذلك بأسابيع.
ففي يناير 2019، أعلن القصر الملكي في ماليزيا تنازل محمد الخامس عن العرش، ليصبح أول ملك ماليزي يتنحى عن منصبه قبل انتهاء فترة حكمه.
ورغم عدم إعلان سبب رسمي يربط التنازل بزواجه من فويفودينا، فإن قصة ارتباطه بملكة الجمال الروسية كانت حاضرة بقوة في التغطية الإعلامية آنذاك، وهو ما دفع كثيرين إلى الربط بين الأمرين.
وهكذا بدا المشهد في ظاهره وكأن الملك اختار حياته الخاصة بعيدًا عن أعباء العرش، لكن قصة الحب التي أثارت كل هذا الاهتمام لم تستمر طويلًا.
من قصة حب إلى طلاق
بعد أشهر قليلة من الزواج، بدأت الخلافات تظهر إلى العلن، ثم تحولت العلاقة إلى قضية طلاق مثيرة للجدل.
وفي يوليو 2019، ترددت تقارير عن طلاق الثنائي، بينما دخل الطرفان لاحقًا في سجالات إعلامية وقانونية حول تفاصيل الزواج والانفصال.
وزادت القضية تعقيدًا بعد ولادة طفل للزوجين، حيث نشب خلاف علني حول نسب الطفل، بينما تحدثت فويفودينا عن علاقتها السابقة بالملك وعن تفاصيل الحياة الزوجية.
أما محمد الخامس، فتمسك بموقفه بشأن النسب، ما فتح الباب أمام معركة قانونية وإعلامية امتدت لسنوات.
اتهامات متبادلة وأسرار من داخل القصر
لم تكتفِ فويفودينا بالحديث عن الطلاق، بل ظهرت في مقابلات إعلامية لتروي روايتها عن العلاقة، وتحدثت عن خلافات قالت إنها بدأت مبكرًا داخل الزواج.
كما ظهرت روايات متداولة حول علاقات سابقة للملك، وهي روايات زادت من سخونة القضية، خصوصًا مع تحول الخلاف الخاص إلى مادة تتناولها الصحافة العالمية.
وفي المقابل، وجهت انتقادات إلى فويفودينا، واتهمت في تقارير بأنها أساءت إلى صورة الأسرة الملكية، بينما رفضت هي تلك الاتهامات وتمسكت بروايتها للأحداث.
وهكذا انتقلت القصة من صور الحب والظهور الرومانسي إلى ساحات المحاكم ووسائل الإعلام.
معركة مالية ضخمة
لم تتوقف الخلافات عند الطلاق ونسب الطفل، إذ ظهرت أيضًا مطالب مالية ضخمة خلال النزاع بين الطرفين.
وتحدثت تقارير صحفية عن مطالبات تتعلق بمسكن ونفقات ومعيشة الطفل، إلى جانب هدايا وممتلكات حصلت عليها فويفودينا خلال فترة الزواج.
ومن بين الأشياء التي جرى الحديث عنها خاتم زواج باهظ الثمن وسيارة من طراز بورش كايين، بينما دخلت قيمة النفقة والممتلكات في دائرة الجدل الإعلامي.
لكن الأرقام والتفاصيل المالية التي ظهرت في وسائل الإعلام لم تكن جميعها محل اتفاق بين الطرفين، إذ قدم كل جانب رواية مختلفة بشأن الحقوق والالتزامات.
هل كان الطفل هو نقطة الانفجار؟
كان وجود الطفل أحد أكثر الملفات حساسية في القضية.
فبعد ولادته، تصاعد الخلاف حول نسبه، بينما طالبت فويفودينا بإثبات حقوق طفلها، وتحدثت علنًا عن استعدادها لإجراء اختبار DNA لحسم الأمر.
وفي المقابل، استمر الخلاف بين الطرفين بشأن الاعتراف بالطفل، وتحول الملف إلى جزء أساسي من المعركة القانونية والإعلامية التي أعقبت الطلاق.
من العرش إلى المحاكم
المفارقة الأكبر في هذه القصة أن الرجل الذي كان يجلس على عرش ماليزيا وجد نفسه بعد فترة قصيرة من الزواج يخوض نزاعًا شخصيًا وقضائيًا شديد التعقيد.
ففي البداية، كانت الصور تجمع ملكًا وملكة جمال في قصة بدت للكثيرين أقرب إلى رواية رومانسية غير مألوفة، ثم جاءت النهاية على عكس كل التوقعات.
قصة بدأت بلقاء في أوروبا، واعتناق للإسلام، وزواج ملكي، ثم ارتبط اسمها بتنازل عن العرش، قبل أن تنتهي بالطلاق والخلاف حول الطفل والأموال والأسرار التي خرجت من غرف القصر إلى شاشات التلفزيون وصفحات الصحف.
وفي النهاية، تظل قصة محمد الخامس وأوكسانا فويفودينا واحدة من أكثر الزيجات الملكية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة؛ ليس فقط بسبب اختلاف الخلفية والثقافة بين الطرفين، ولكن لأن العلاقة التي بدأت وسط الأضواء والرومانسية تحولت سريعًا إلى نزاع علني طويل، جعل العالم يتابع تفاصيل حياة ملك سابق وملكة جمال سابقة كما لو كانت مسلسلًا مفتوح الحلقات.
والسؤال الذي بقي مطروحًا أمام الجمهور: هل كان محمد الخامس مستعدًا فعلًا للتخلي عن كل شيء من أجل الحب، أم أن قصة العرش والحب والزواج والطلاق كانت أكثر تعقيدًا مما ظهر أمام الكاميرات؟




